الشيخ محمد اليزدي
154
فقه القرآن
الفصل الثالث : في المتعلق وفيه آيات ؛ الأولى - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 34 و 35 ) الآية الكريمة تخاطب المؤمنين وتنادي بصراحتها على أن كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ من زعماء أهل الكتاب وعلمائهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويأخذون منهم ما شاءوا ظلما وزورا فلا يتركونهم وما جعل الله عليهم في أموالهم من حق معلوم ، ويفرضون عليهم رغباتهم ويأخذون أكثر من الواجب ؛ وبذلك يصدّون عن سبيل الله فان الناس يمتنعون عن أداء الواجب عليهم أيضا ويضلّون عن سبيل الله بانكار أصل الشرع والدين لما يرون منهم . ومن المعلوم أن الجملة الاسمية في سياقها تفيد ثبات المفاد ودوامه حتى بعد الاسلام لا أنهم كانوا كذلك قبله فقط . هذا في طرف الآخذين ، وأما في طرف ذوي الثروة المعطين المنفقين ،